السيد علي الطباطبائي
230
رياض المسائل ( ط . ق )
الغير المستلزم للفساد في المعاملات نعم يأثم وتلزم الكفارة مع العلم إلا مع النسيان على الظاهر لعدم الحنث وفي الجاهل وجهان والدين وما في معناه من الوصايا الواجبة أو المتقدمة عليه لفظا والعطايا المنجزة مطلقا مقدم على التدبير المتبرع به في الخروج من أصل التركة مطلقا سواء كان سابقا على التدبير أو متأخرا عنه فإن استوعب الدين التركة بطل التدبير على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وربما أشعر بالإجماع العبارة بالإجماع عليه ولعله الحجة مضافا إلى كونه وصية متبرعا بها ومقتضاها ذلك إجماعا وعموم خصوص الخبر المنجبر ضعفه بعمل الأكثر وتضمن سنده قبل الضعيف ابن أبي نصر المجمع على تصحيح رواياته وفيه أن أبي هلك وترك جاريتين قد دبرهما وأنا ممن أشهد لهما وعليه دين كثير فما رأيك فقال قضاء دينه خير له إن شاء اللَّه تعالى ولكن فيه رواية بل روايتان صحيحتان بالتفصيل بين سبق الدين على التدبير فالأول وتأخره عنه فلا سبيل للديان عليه وقد عمل بها الشيخ في النهاية وتبعه ضى ولكنها متروكة غير مكافئة لما قدمناه من الأدلة من وجوه عديدة مضافا إلى ظهورهما في اشتراط قصد الفرار في الحكم في الشق الأول وهو دال بمفهومه على صحة التدبير مع عدم هذا القصد ولم يقل به أحد فتأمل مضافا إلى ضعف الدلالة على أن منشأ الحكم بتقدم التدبير إنما هو تقدمه على الدين بل هي مجملة محتملة له ولكون السبب عدم قصد الفرار بل لعل هذا أظهر منها نظرا إلى سياقها فإن متنها هكذا إن كان على مولى العبدين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه ويمضي تدبيره وهو كما ترى ظاهر في كون متعلق الصحة والسلامة هو نية الفرار لا الدين كما فهمه الجماعة وعلى هذا فهي أعم من المدعى لشمول الحكم بنفي السبيل في صورته صورتي تقدم الدين وتأخره فلا حجة على التفصيل المزبور في مثل هذه الرواية المجملة المحتملة لما ذكر ولوجه آخر وهو كون متعلق الصحة والسلامة المرض لما مر وبتعينه صرح بعض الأصحاب ولعله لتبادره من اللفظين حيث يطلقان وهو غير بعيد لكنه مخالف السياق وعلى ما ذكره لعل الوجه فيه أنه في الصحة تأمل قضاء دينه بغيره مما يحل بعد بخلافه في المرض ويبطل التدبير بإباق المدبر مطلقا ذكرا كان أو أنثى من مولاه ولو ولد له في حال إباقه أولاد من أمة لسيده أو غيره حيث يلحق به الولد أو حرة عالمة بتحريم نكاحه كان أولاده أرقاء مثله بلا خلاف ظاهر كما في التنقيح والمسالك وغيرهما من كتب الأصحاب بل عن صريح الشيخ وظاهر الحلي الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الخبرين المنجبر قصور سندهما بعمل الطائفة في أحدهما رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد فولد له وكسب مالا ومات مولاه الذي دبره فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا العبد فما ترى فقال العبد رق وولده رق لورثة الميت قلت أليس قد دبر العبد فذكر أنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا ونحوه الثاني لكن في الجارية وفي قوله حال إباقه احتراز عما ولدته قبله فإنه يحكم ببقاء تدبيرهم للأصل واختصاص الفتوى والنص بالأولاد حال الإباق وبه صرح جماعة من دون ذكر خلاف وهل يبطل تدبيرهم بإباقهم أنفسهم وجهان أجودهما العدم تمسكا بالأصل المعتضد بكون تدبيرهم بالسراية وحكم الشرع وليس حكمها حكم المباشرة ولذا يجوز الرجوع في تدبير آبائهم دونهم كما تقدم إليه الإشارة ولا يلحق بالإباق الارتداد للأصل وعدم حجية القياس نعم إن التحقق بدار الحرب بطل لأنه إباق وإبطال الإسكافي إياه بأحد الأمرين شاذ ولو جعل خدمة عبده لغيره ثم قال هو حر بعد وفاة المخدوم صح على الأصح الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وفاقا للإسكافي والنهاية وضى وابن حمزة والمستند الرواية الصحيحة عن الرجل يكون له الخادم فيقول هو أو هي لفلان يخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم تجدها ورثته ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت فقال لا إذا مات الرجل فقد عتقت خلافا للحلي خاصة فخصه بوفاة المولى قال عملا بالمتيقن وادعى أنه شرعا كذلك ولبطلانه بالإباق وفي الجميع نظر لاندفاع الاقتصار بالنص الصحيح المعتضد بعمل الأصحاب والثاني مصادرة والملازمة بين إباقه من المالك ومن المخدوم ممنوعة مع إمكان الفرق بمقابلته نعمة السيد بالكفران فقوبل بنقيضه كقاتل العمد في الإرث بخلاف الأجنبي نعم ربما يمكن التأمل في دلالة الرواية لعدم صراحتها في تعليق التدبير على موت المخدوم إلا على تقدير تعين رجوع الضمير في عاش والعهد في الرجل إلى المولى المخدوم وليس بمتعين لاحتمال العكس ويمكن الذب عنه بمخالفته الظاهر بناء على أقربية المخدوم إلى الضمير والعهد بحسب الذكر ولعله لذا فهم الأصحاب ذلك كافة حتى الحلي حيث اعترف بالدلالة وإنما أجاب عن الرواية بأنه من الآحاد مضافا إلى صراحته في عدم بطلان التدبير بإباقه وهو لا ينطبق إلا على الاحتمال الأول لمخالفته على الثاني الإجماع واحتمال الذب عن هذه المخالفة بتخصيص التدبير بما إذا أوجب بنذر وشبهه مخالف للظاهر بلا شبهة مع استلزامه حمل الرواية على الفرد النادر بلا شبهة وبالجملة الظاهر تمامية الدلالة وإن كان يظهر من التنقيح فيه المناقشة بما مر إليه الإشارة ويظهر من الرواية أنه لو أبق المدبر في المسألة لم يبطل تدبيره وصار حرا بالوفاة ولا سبيل لأحد عليه مع أنه لا خلاف فيه أيضا والمشهور كما في اللمعة إلحاق الزوج بالمخدوم فلو علق التدبير بوفاته صح وبه صرح الفاضلان ويظهر من الشهيدين وغيرهما عدم وجود رواية به وأنه هو لأجل المناسبة للمخدوم الذي هو مورد الرواية ويظهر من الماتن في الشرائع وجود رواية به وصرح بها في الكفاية فقال ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم ونحوه في التنقيح فقال بعد الحكم باللحوق ففي الخبر في رجل زوج أمته من رجل حر ثم قال إذا مات زوجك فأنت حر فمات الزوج فقال إذا مات فهي حرة تعتد منه عدة الحرة أقول وروي هذا الخبر في التهذيب في باب السراري وملك الإيمان في بحث أنه لا يجوز للمملوك أن يعقد على أكثر من حرتين أو أربع إماء وليس في سنده سوى محمد بن حكيم المشترك بين الحسن والضعيف المجبور بالشهرة